أصبحت مساحات العمل المشتركة استخدامًا شائعًا للمباني القائمة؛ فالمكاتب التي لم تعد تناسب مستأجرًا واحدًا، والمباني التجارية القديمة، والأدوار غير المستغلة، يمكن تحويلها جميعًا إلى بيئات عمل مشتركة تجذب الشركات الناشئة والمستقلين والشركات النامية. وقبل البدء في هذا التحويل، تساعد الدراسة الفنية الملاك على فهم ما يحتاجه المبنى وكيفية تقديم بيئة عمل مشتركة ناجحة.
إعادة تصميم الفراغات الداخلية
تتطلب مساحات العمل المشتركة تصميمًا داخليًا يختلف عن المكاتب التقليدية؛ فبدلًا من غرف مغلقة لفرق منفردة، تجمع هذه المساحات بيئات متنوعة يستخدمها الأعضاء بحسب الحاجة:
- مكاتب مفتوحة ومناطق جلوس مرنة غير مخصصة.
- مكاتب خاصة للفرق الصغيرة التي تحتاج إلى مساحة مستقلة.
- غرف اجتماعات وكبائن للمكالمات ومناطق هادئة للعمل المركز.
- مرافق مشتركة مثل الاستراحات والبوفيهات ومساحات الفعاليات التي تعزز روح المجتمع.
وتختبر الدراسة كيفية توزيع هذه المساحات ضمن الهيكل القائم وأعمدته وأنويته ونوافذه، وتحدد التوزيعات التي تحقق أفضل استفادة من الإضاءة الطبيعية ومساحة الدور.
تحديث خدمات المبنى
غالبًا ما يفرض ارتفاع الإشغال وتنوع الاستخدام متطلبات على الخدمات تفوق ما توقعه التصميم الأصلي، لذا تراجع الدراسة قدرة الأنظمة القائمة على دعم التوزيع الجديد.
فالتكييف والهواء النقي يجب أن يناسبا كثافة إشغال أعلى وفراغات ذات احتياجات مختلفة مثل غرف الاجتماعات، كما يجب أن تدعم تمديدات الكهرباء والبيانات عددًا كبيرًا من المستخدمين والأجهزة، بتوزيع مرن يسمح بتغيير التوزيع لاحقًا. وتُقيّم كذلك سعة دورات المياه وجودة الإضاءة وأنظمة الحماية من الحريق وسلامة الأرواح وفق متطلبات الاستخدام الجديد.
تحسين مسارات الحركة
تؤثر الحركة داخل المبنى في التجربة والسلامة معًا؛ فالمسارات الواضحة من المدخل إلى الاستقبال ومساحات العمل والمرافق تجعل المكان سهل الفهم، بينما تتيح أنظمة التحكم في الدخول إدارة الأمن للأعضاء والزوار. ويجب أن تبقى مسارات الهروب والمخارج مطابقة للاشتراطات مع التوزيع والإشغال الجديدين، مع مراعاة الوصول الشامل لذوي الإعاقة في جميع الأرجاء.
والنتيجة رؤية واضحة للأعمال المطلوبة ونطاقها التقريبي وتسلسل تنفيذها، مما يتيح للمالك التخطيط للتحويل بثقة واتخاذ قرار مدروس قبل الالتزام بالتصميم التفصيلي والتنفيذ. كما يمكن أن توضح الدراسة إمكانية تنفيذ التحويل على مراحل، بحيث يبدأ تشغيل جزء من المساحات بينما تستمر الأعمال في الأجزاء الأخرى.
ويُستحسن أيضًا مراعاة الهوية البصرية للمساحة منذ مرحلة الدراسة، لأن الطابع المميز يسهم في جذب الأعضاء ويعزز تجربة العمل المشترك.
وتعد المختلف (VARIO) دراسات فنية لإعادة تأهيل المباني القائمة، بما يشمل تحويلها إلى مساحات عمل مشتركة، تغطي إعادة تصميم الفراغات الداخلية وتحديث الخدمات وتحسين مسارات الحركة.