لماذا تستحق أعمال البلوك إشرافًا دقيقًا؟
يُنظر إلى أعمال البلوك غالبًا على أنها بند بسيط، لكنها تحدد كثيرًا مما يراه المالك ويعيش معه يوميًا: جدران مستقيمة، وغرف متعامدة، وأبواب ونوافذ مركبة بإحكام، وتشطيبات خالية من التشققات. ونادرًا ما تظهر أخطاء هذه المرحلة بعد اللياسة والدهان، لكنها تعود لاحقًا في صورة شروخ عند التقاء الجدران بالأعمدة، أو بلاط غير مستوٍ، أو أبواب لا تُغلق جيدًا. وتصحيحها بعد التشطيب أعلى تكلفة بكثير من تنفيذها صحيحًا من البداية، ولذلك يتعامل الإشراف الهندسي مع أعمال البلوك بوصفها مرحلة لها خطة فحص خاصة بها، لا مجرد جولة سريعة في الموقع. ويُستحسن اعتماد جدار نموذجي في بداية الأعمال يُتفق عليه بين الاستشاري والمقاول، ليكون مرجعًا لمستوى الجودة المطلوب في بقية المبنى.
ما الذي يراجعه المهندس المشرف؟
يبدأ الإشراف قبل رص الصف الأول؛ إذ يتأكد المهندس من مطابقة نوع البلوك، مفرغًا كان أو مصمتًا أو معزولًا، للمواصفات المعتمدة ولوظيفة الجدار، ومن ورود البلوك من المصدر المعتمد بأبعاد مقبولة ودون وحدات مكسورة. كما يراجع نسب خلطة المونة ونظافة الرمل والماء، لأن المونة الضعيفة أو الملوثة تضعف الجدار بأكمله. وأثناء التنفيذ يركز الفحص على النقاط التالية:
- توقيع الجدران وفق المخططات المعمارية بالسماكات الصحيحة وأبعاد الغرف المطلوبة.
- استواء الصفوف وتعامد الجدران وانتظام سماكة العراميس، مع الفحص المستمر بميزان الماء وخيط الشد وميزان الشاقول.
- تداخل المداميك بحيث لا تتطابق العراميس الرأسية، وتركيب روابط أو أشاير تربط البلوك بالأعمدة والجدران الخرسانية.
- تنفيذ الأعتاب فوق فتحات الأبواب والنوافذ بطول ارتكاز كافٍ عند الطرفين، ومطابقة مقاسات الفتحات لجداول الأبواب والنوافذ.
- ترك فاصل مناسب أو فاصل مرن أسفل الكمرات والبلاطات حيث يلزم، بدلًا من حشو الصف الأخير بشكل صلب.
ويحتاج البلوك المعزول في الجدران الخارجية إلى عناية إضافية للحفاظ على استمرارية العزل وتجنب الجسور الحرارية عند التقائه بالهيكل الخرساني.
التنسيق مع التمديدات والتجهيز للياسة
تمثل أعمال البلوك أيضًا نقطة التقاء الأعمال المعمارية والكهربائية والصحية. لذا ينبغي تثبيت المواسير والعلب والأنابيب في مواقع منسقة مسبقًا، تفاديًا للتكسير الكثيف في الجدران بعد اكتمالها، لأن التكسير العميق يضعف الجدار ويؤدي غالبًا إلى التشقق. وقبل اعتماد بدء اللياسة، يتحقق المهندس المشرف من نظافة أسطح الجدران وترطيبها، وتثبيت الشبك المجلفن على مواقع التقاء البلوك بالخرسانة، وفحص جميع التمديدات المدفونة في الجدران واختبارها. وتوثق التقارير اليومية والصور كل منطقة جرى فحصها، والعيوب المرصودة، وطريقة معالجتها. وفي الأجواء الحارة، يجب ترطيب الجدران حديثة البناء مدة مناسبة حتى تكتسب المونة مقاومتها بدلًا من الجفاف السريع. ويسفر هذا الأسلوب المنضبط عن جدران مستقيمة ومتينة، ويقلل الخلافات حول جودة التشطيبات، ويمنح المالك الثقة بأن ما اختفى خلف اللياسة نُفذ بالشكل الصحيح. كما تسهم هذه السجلات في تسريع الاستلام النهائي، لأن كل جدار يكون قد فُحص ووُثق قبل أن يُغطى.